من الذاكرة انتفاضة الطائر الأزرق!
من الذاكرة انتفاضة الطائر الأزرق! خالد أحمد الطراح «خيراً تعمل شراً تلقى» تعبير غير موفق للأخ يوسف عبدالحميد الجاسم الصقر، رئيس مجلس ادارة شركة الخطوط الكويتية الحكومية، اثناء المؤتمر الصحافي (القبس 6 سبتمبر 2018)، فهذا…
من الذاكرة انتفاضة الطائر الأزرق! خالد أحمد الطراح «خيراً تعمل شراً تلقى» تعبير غير موفق للأخ يوسف عبدالحميد الجاسم الصقر، رئيس مجلس ادارة شركة الخطوط الكويتية الحكومية، اثناء المؤتمر الصحافي (القبس 6 سبتمبر 2018)، فهذا التعبير ليس له موقع في العمل المؤسسي، ولا علوم الادارة. ما يحدث في الكويت هو معايشة مضنية لغياب العمل المؤسسي، سواء في شركة الخطوط الكويتية او الحكومة ككل، فطيران «الكويتية» منذ كانت مؤسسة، وأصبحت شركة في 2008، لم تخرج عن عباءة الحكومة والتمويل من المال العام، لذا نجد ان مفردات «خيراً تعمل شراً تلقى» تشق طريقها في أجهزة الحكومة، وهو دليل آخر على النهج الحكومي الانتقائي في التعيين والاختيار، وربما نفس النهج غير المؤسسي ينطبق أيضا على الاسلوب، الذي تم فيه اختيار وتعيين الأخ يوسف الجاسم رئيساً لمجلس الكويتية، وكذلك الاعضاء من قبل الحكومة، والأطراف التي سعت الى دعم هذا الاختيار والتعيين. لم يكن هناك مبرر للانتفاضة في المخاطبات الرسمية لرئيس مجلس الطائر الأزرق، التي انتشرت في الرسائل الهاتفية ووسائل التواصل الاجتماعي، ربما قبل وصولها الى المعني الكابتن البرجس، وكأنها اجراءات قانونية وإدارية سليمة في المحاسبة والمساءلة، بينما الصورة التي بدت للبعض، حتى لا نعمم في الرأي، اننا امام استعراض اعلامي، وهو اجراء ليس له تفسير سوى ان زوابع الخطوط الكويتية لا نهاية لها! قانون انشاء هيئة مكافحة الفساد «نزاهة»، وخاصة المادة 22 من الفصل الأول الخاص بجرائم الفساد، بيّن أنواع جرائم الفساد، ولم يلزم صاحب البلاغ بأن يحصل على إذن مسبق من أي طرف، حتى لو كان وزيرا او رئيس الحكومة، وهو ما ينطبق على بلاغ الكابتن البرجس، المقدم أساسا الى النيابة العامة، الى جانب ان قانون المال العام لا يفرض على المواطن، الذي تقع بين يديه مستندات، او تصل الى علمه شبهة تعدٍّ على المال العام، ان يحصل على إذن مسبق من أي جهة قبل تقديم البلاغ الى النيابة العامة. اما بالنسبة لهيئة «نزاهة» وبيانها، بخصوص ما ادلى به الكابتن عادل البرجس، فقد ورد ان هناك «خلافات ادارية» (الجريدة 7 سبتمبر 2018)، وهذا حسب فهمي المتواضع يتنافى مع المادة «4.1» من قانون «نزاهة»، وكما هو مبين بالأهداف على الموقع الالكتروني، تحت بند «إرساء مبدأ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والإدارية، بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة لأموال وموارد وممتلكات الدولة والاستخدام الأمثل لها»، وهو ما يفرض تساؤلاً مشروعاً عن سبب التفات هيئة مكافحة الفساد عن الجزئية الخاصة بالخلافات الادارية في «كاسكو»! الأمر الآخر المستغرب هو تدخل رئيس الكويتية، ومجلس الوزراء، واستنفارهما لبلاغ مقدم أساسا لجهة قضائية، وهي النيابة العامة، بموجب قانون المال العام، حيث تم الطلب من هيئة «نزاهة» استدعاء الكابتن البرجس لتقصي حقيقة «الضغوط»، أن هيئة «نزاهة»، تخضع تبعيتها للحكومة، وتتلقى امتيازات مادية من الخزانة العامة، بينما وزير المالية المختص بعمل شركة الكويتية لم يصرح او يخرج برأي، وترك الأمر برمته لرئيس مجلس شركة الكويتية، ربما لعدم الرغبة في الخوض في قضية قد ترتد عليه سياسياً مستقبلاً. شركة الخطوط الكويتية يفترض ان يتم تخصيصها منذ 2008 ترشيدا للإنفاق، علاوة على تحقيق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، فلا سبيل امام الحكومة مالياً سوى تقليص دورها في القطاعات التجارية والخدمية حتى تتحقق تنمية مستدامة. آمل ان يتفرغ مجلس «الكويتية» لوضع استراتيجية للتطوير والتخصيص ايضا، من دون ان ينصب أحد نفسه مسؤولا عن ادارة شركة تابعة، طالما هناك ادارة تنفيذية يفترض ان تحظى بالثقة والدعم، وعدم التدخل في بلاغات تتعلّق بالمال العام، مقدمة للنيابة العامة، فالنيابة العامة هي جهة الاختصاص في التحقيق واتخاذ الاجراءات اللازمة، بما في ذلك ربما استدعاء رئيس وأعضاء مجلس الطائر الأزرق والمعنيين في كاسكو وخارجها أيضا.