16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

من الذاكرة بين لهيب الجوار..

خالد أحمد الطراح نشاطر إخوتنا في إيران الأحزان على ضحايا العملية الإرهابية التي شهدها الجنوب الغربي، ولكن في هذه الظروف المأساوية لا بد من التروي قبل توجيه الاتهامات، سواء من مؤيدين لإيران أو معارضين لها في الداخل…

خالد أحمد الطراح 











نشاطر إخوتنا في إيران الأحزان على ضحايا العملية الإرهابية التي شهدها الجنوب الغربي، ولكن في هذه الظروف المأساوية لا بد من التروي قبل توجيه الاتهامات، سواء من مؤيدين لإيران أو معارضين لها في الداخل والخارج، فالموقف الإيراني التصعيدي الفوري لن يؤدي إلا لمزيد من التعقيد والتوتر للعلاقات بين إيران ودول الخليج بوجه خاص.
هذا التطور العسكري يأتي تزامنا مع لهيب نار طائفي يزداد اشتعالا في المنطقة، كالوضع الدموي الذي يعصف بالجار العراق، خصوصا منطقة الجنوب، حتى تحول العراق بطوائفه المختلفة وفئاته كسوق مباشرة وغير مباشرة لتسويق عسكري تارة، وإعلامي وسياسي تارة أخرى، تطغى عليه رياح طائفية بغيضة، بينما تشير أصابع اتهام إعلامية وسياسية مختلفة إلى إيران كمصدر لما يجري في العراق، كما حصل، ويحصل، في البحرين واليمن ولبنان وسوريا. 
لا بد من توقف أبواق الطائفية التي تحمل تهديدا مباشرا ضد السعودية، تحديدا، حيث ورد في إحدى الخطب، للأسف الشديد، على لسان الشيخ يوسف الناصري، معاون الأمين العام لحركة النجباء لشؤون الأديان والتقريب، كما ظهر في تسجيل بالصوت والصورة له مؤخرا «إن نصرنا في العراق أو سوريا لن يتوقف هناك، بل سنذهب لعقر دارهم في نجد والحجاز» ووردت أيضا على لسانه نعوت لا تبشر بالاستقرار بشكل عام! 
هكذا يتكرر مشهد الشحن الطائفي والتأجيج كصدى لما يصدر عن البعض من المراجع والسياسيين الإيرانيين في الإعلام، مثلما نقل تصريح صحافي لمستشار قائد الثورة الإسلامية اللواء يحيى رحيم صفوي، عما أسماه «الدفاع المقدس» خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهي حرب حصدت الآلاف من أرواح المدنيين والعسكريين من العراق وإيران، يفترض أن تكون نتائج هذه الحرب ودروسها وكل الاضطرابات في إيران وخارجها، أيضا، دافعا قويا لتبدأ طهران بتعزيز علاقات حسن الجوار في منطقتي الخليج والشرق الأوسط ككل. 
لا شك أن اضطرابات البصرة الأخيرة هي نتيجة حتمية لنيران طائفية وسياسة عدائية تنتشر -كما نقلت وسائل إعلام مختلفة- في مدن عربية، وإيرانية أيضا، كخوزستان وخرمشهر وعبادان نتيجة أوضاع سياسية واقتصادية حادة الاضطراب، يدفع ثمنها الشعبان الإيراني والعراقي نتيجة تدخل وهيمنة أطراف خارجية عبر وسطاء ومؤيدين لهاوية جحيم الطائفية. 
وكما هو معروف، ان كل القنوات الدبلوماسية مع إيران استنفدت جهودا ومساعي بهدف ترسيخ الاستقرار في المنطقة العربية وإطفاء بؤر التوتر التي تعمل على إشعاله بعض الأطراف المحسوبة على إيران، وهي حقيقة لا تنفيها طهران، وإنما تبررها باشكال وأساليب يتسم بعضها بالمراوغة، والبعض الآخر بنصرة «المظلومين»، بينما في حال تعاونت إيران، وهو ما نتمناه، مع دول المنطقة في الخليج والعالم، فالاستقرار سيعم على الجميع وتستفيد إيران بالدرجة الأولى منه، خصوصا في ظل شبح العقوبات الاقتصادية الذي عاد إلى الساحة الإيرانية، وقد يكون الثمن مكلفا جدا إذا ما استمر سيناريو التعنت وعدم الإنصات للحلول المطروحة على الساحة.
إن ما تواجهه إيران في «الجفاف وشح المياه» أمر غير مستغرب، ومتوقع، كما صرح عن ذلك رسميا وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان، وهو ما يستدعي طهران لإعادة النظر في سياساتها مع دول الجوار الخليجي من أجل إيران، دولة وشعبا، لحل ومعالجة العديد من الملفات المعقدة.
إدانة من يقف وراء دعم ميليشيات وجماعات شيعية لا يعني بأي حال من الأحوال غض الطرف عن وجود عمل مماثل سني، فالتطرف والتشدد الديني لا يتوقف عند حد معين أو طائفة بذاتها.
في ضوء هذه المستجدات المعقدة، نتمنى أن تعود الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي لما تقتضيه مصلحة الأمن في المنطقة، فالتشرذم والعداء سيكونان نافذة لاختراق الاستقرار في الدول الخليجية.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…