16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

من الذاكرة مشاريع التجزئة..!

من الذاكرة مشاريع التجزئة..! خالد احمد الطراح يبدو أن كل ما كتبنا عنه في مقالات سابقة عن أهمية الشفافية والعمل المؤسسي ومتطلبات إدارة مشاريع التوسعة والتنموية، وحتى التي تندرج تحت التنمية الموازية، وما يصاحب ذلك من خطط…

من الذاكرة  مشاريع التجزئة..!


خالد احمد الطراح 










يبدو أن كل ما كتبنا عنه في مقالات سابقة عن أهمية الشفافية والعمل المؤسسي ومتطلبات إدارة مشاريع التوسعة والتنموية، وحتى التي تندرج تحت التنمية الموازية، وما يصاحب ذلك من خطط تقدمها الحكومة تحت مسمى رؤى في استشراف المستقبل، لا تعدو كونها أحلاماً بالنسبة لنا، ووهماً بالنسبة للحكومة لم تستيقظ منه بعد! 
من أحدث الأمثلة على سياسة التجزئة في إدارة المشاريع بدا واضحاً في الرد لوزير الأشغال حسام الرومي على سؤال برلماني بخصوص مشروع مبنى الركاب 2، حيث بين الوزير أن «عقد المشروع لا يشمل مواقف السيارات وممرات الطائرات والبنية التحتية للوقود، حيث سيتم طرح هذه المشاريع على حزمتين منفصلتين» (الجريدة 28 ــ 7 ــ 2018).
تعودنا أن نجد الإدارة الحكومية تغرد خارج سرب التخطيط العلمي والمهني، وأن ترى ما لا نراه نحن كشعب، ربما لتواضع رؤيتنا بالمقارنة مع رؤية الحكومة العميقة، خصوصاً في ما يتعلق بالعمل المؤسسي، وترسيخ مبادئ أساسية في إدارة المشاريع والعمل بموجبها، فمن الواضح أن التخطيط يتم على أساس التجزئة، حتى لو أصبحت التكلفة أعلى مما يتم تحديده من ميزانية المال العام!
جرت العادة المهنية في إدارة المشاريع الضخمة، منها مطار الكويت الدولي، أن يتم إشراك العديد من الجهات ذات العلاقة كالدفاع المدني وإدارة المرور والإطفاء ووزارة الصحة، الى جانب الطيران المدني، وهو ما يتطلب الافصاح عن هذه التفاصيل، وفي حال فعلاً ان جميع هذه الجهات شريكة في التخطيط لمشروع مبني ركاب 2، فمن الصعب استيعاب والقبول منطقياً بسياسة الطرح على «حزمتين منفصلتين» لمرافق ذات اهمية عالية جدا، لا يمكن فصلها عن مشروع المبنى الجديد، حتى لا يتكرر نفس الخطأ الذي حصل في مبنى المطار الحالي، الذي تم التخطيط له بشكل اجتهادي، وربما فردي، لم يراع الطاقة الاستيعابية للمطار ومرافقه ايضا الداخلية والخارجية.
مبادئ وأسس إدارة المشاريع ليست صعبة الفهم أو الاستيعاب، فهي تتم وفقا لرؤى واضحة، تأخذ بعين الاعتبار التخطيط بشمولية وبُعد نظر، وليس من خلال التجزئة اعتمادا على برامج تركز على كل انواع الانشطة Activities ذات العلاقة، وعادة يتم الاعتماد على التخطيط البشري والاستعانة ايضا ببرامج software ذات كفاءة عالية كبرنامج بريمافيرا Primavera، وهو برنامج يساعد على التخطيط، وممكن ان يكون مؤشرا مساعدا على ادارة المشاريع، علما بان البرنامج المذكور يستوعب حوالي 100000عملية أو نشاط. 
مثل هذه البرامج تساعد على التركيز في التخطيط وتحديد مخاطر أو متغيرات مادية محتملة مستقبلياً تفاديا لمواجهة مسارات أو مفاجآت حرجة، وهي معروفة بـBottleneck & Critical Path، التي قد تؤدي الى التأخير في الانجاز، فضلا عن تكاليف غير متوقعة، خصوصا في ظل متغيرات متنوعة ومستجدات مختلفة.
كان ينبغي أن يصاحب رد وزير الأشغال تفاصيل وبيانات توضح مبررات الفصل بين مبنى الركاب 2 ومرافق أخرى، كالمواقف والممرات للطائرات، وخصوصا من ناحية الحجم والعدد لمثل هذه المرافق، وهل التجزئة او الطرح على اساس «حزمتين منفصلتين» لهما دراسة جدوى اقتصادية تم إعدادها أخذت بعين الاعتبار الفرق بين التكلفة الحالية والتكلفة المستقبلية للحزمتين، خصوصا في ظل شح المعلومات والبيانات، حتى نتمكن من المقارنة بين خطة الحزمة الواحدة والحزمتين او الاكثر!
طبعا احتمال التغيير الوزاري وارد جداً، ولكن ما نخشاه أن يصاحب التعديل الوزاري تغيير في عدد الحزم وأسلوب ومسار إدارة المشاريع، فمن الدروس التي تعودنا عليها أن يغيّر كل وزير منهج العمل كما يراه، وليس كما تعتمده الحكومة، بسبب غياب العمل المؤسسي في مجلس الوزراء!حسام الرومي

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

تدوير الطائفية المزمنة

على مشارف شهر رمضان، وفي لحظة يُفترض أن تسمو فيها الخطابات وتتقدم فيها لغة الأخوة على سواها، اختار نائب كويتي سابق أن يقرأ قراراً وزارياً حديثاً في السعودية من زاوية طائفية ضيقة، لا تُثري نقاشاً ولا تعزز العلاقات بين…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…