خالد أحمد الطراح 25 عاماً مضت على التحرير، وتزدان الكويت كالعادة هذه الأيام بالتعبير عن الفرح بالعيد الوطني وعيد التحرير، لكن تظل البهجة ليست كما نود أن تكون. تنوء الذاكرة بأحداث مأساوية خلال فترة الاحتلال، ليس من السهل…
خالد أحمد الطراح 25 عاماً مضت على التحرير، وتزدان الكويت كالعادة هذه الأيام بالتعبير عن الفرح بالعيد الوطني وعيد التحرير، لكن تظل البهجة ليست كما نود أن تكون. تنوء الذاكرة بأحداث مأساوية خلال فترة الاحتلال، ليس من السهل تجاوزها كلياً، فمازال هناك من لا يستطيع طي شهور من العذاب وفراق الأحبة وضحايا أبرياء اخترقت أجسادهم رصاصات الغدر، وهناك أيضاً من يكابد آلام فقدان وطن والتشرد في بقاع العالم. لكن بعد سنوات التحرير وشهور الاحتلال، يتكرر السؤال نفسه، وهو: ماذا تعلمنا من فقدان وطن ولو لشهور، وماذا عملنا من أجل تحصين البلد من مخاطر جديدة ليس بالضرورة أن تكون شبيهة بالاحتلال؟ هل تم تعزيز روح الانتماء الوطني وتحقيق التوافق والاتفاق؟ من الصعب جداً الإجابة، ومن الصعب الاقتناع بأننا في مأمن اقتصادي واجتماعي، فاقتصاديا؛ نحن نعيش أزمة اقتصادية تتطلب معالجة جذرية ولسنوات طويلة، نتيجة تراجع أسعار النفط، لم تكن ضمن تنبؤات الإدارة الحكومية حتى في أيام الوفرة، وبدلاً من تبني توصيات العديد من الجهات الاستشارية الدولية والمحلية وخبراء اقتصاديين محليين، يكرر الآن الجهاز الحكومي التوصيات نفسها التي صدرت منذ 25 سنة، وأيضاً قبل سنوات وشهور، بينما كان بالإمكان إنقاذ اقتصاد الدولة منذ 1991، فيما لو انتهجت الإدارة الحكومية منهجاً استراتيجياً وجاداً في الترشيد وتعزيز المشاركة السياسية في مواجهة التحديات ووجود القدوة في الإنفاق! اجتماعياً، كانت لدينا ثقوب في الثوب الكويتي، واليوم بات ثوب نسيج المجتمع ممزقاً؛ نتيجة احتقان سياسي، وطائفية مقيتة، يخرجان لنا بين الحين والآخر بأساليب مختلفة من الداخل وأيضاً بسبب اضطرابات مفتعلة ضمن المحيط الإقليمي. سياسياً، ثمة فجوة كبيرة في الشارع الكويتي بسبب وضع غير مستقر ووجود سجناء «امن دولة» إضافة إلى تطرف فكري ونزعات انتحارية. ماذا تعلمنا من الغزو؟ لا أظن من السهل الإجابة! فحتى تاريخ المقاومة والعمل الشعبي مازال خارج التوثيق الرسمي، أو بالأحرى تم توثيقه بشكل انتقائي! بهجة التحرير شعور وطني؛ لكن لا ينبغي أن تنسينا أننا مازلنا لسنا في مأمن من القادم، كما أن التاريخ غير قابل للتجزئة! |