16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

المشكلة في التطبيق وليست في المسمى

بقلم : خالد أحمد الطراح تفاوت التحليل الى درجة الاختلاف لدى المتابعين لنتائج مؤتمر القمة الاسلامية التاسعة التي اختتمت اعمالها في الدوحة مؤخرا فيما يتعلق بالكويت والعراق. فثمة مراقبون اعتبروا الفقرات التي وردت في البيان…

بقلم : خالد أحمد الطراح
تفاوت التحليل الى درجة الاختلاف لدى المتابعين لنتائج مؤتمر القمة الاسلامية التاسعة التي اختتمت اعمالها في الدوحة مؤخرا فيما يتعلق بالكويت والعراق.
فثمة مراقبون اعتبروا الفقرات التي وردت في البيان الختامي للقمة الاسلامية بهذا الشأن بانها الاهم، وان اختراقا نوعيا لهذا الملف قد حصل فعلا، فيما ذهب البعض الآخر الى فهم نتائج القمة بهذا الخصوص على انها توافق كويتي ـ عراقي وتجاوب او تساهل في الموقف الكويتي.
هذه التحليلات والآراء لم تأت بالتأكيد من فراغ فهي استندت الى سببين رئيسيين: يتمثل الاول ربما في قبول الكويت الحضور والمشاركة في القمة التاسعة دون تحفظ علني، بالرغم من حجم الزخم الاعلامي الذي أولته الدوحة بصفتها الدولة المضيفة للقمة فيما يتعلق برؤيتها لملف الغزو العراقي ـ الكويتي ومستقبل المنطقةِ اما السبب الثاني فيتمثل في قبول الكويت للتعامل مع مصطلح الحالة بين الكويت والعراق، وهو المصطلح الذي اثار كثيرا من الجدل وردود الفعل.
عبارة الحالة او مصطلح الحالة بين الكويت والعراق، وهو المصطلح الذي اثار كثيرا من الجدل وردود الفعل.
عبارة الحالة او مصطلح الحالة بين الكويت والعراق لم تكن شائعة او متداولة، لكنها ايضا لم تكن جديدة على المشتغلين في الامم المتحدة، وكذلك بالنسبة للاطراف المعنية، الا انه من الواضح ان بعض الاطراف ارادت استغلال هذا الوضع وعدم شيوع مصطلح الحالة لمآرب وغايات مختلفة وتأويل الحقائق والمعلومات بصورة مختلفة تماما عن الواقع.
عبارة او مصطلح الحالة بين الكويت والعراق، كما هو معلوم وردت ضمن القرارات التي تبنتها القمة الاسلامية مؤخرا، والتي نصت ايضا على اتمام تنفيذ قرارات مجلس الامن والاسراع في حل مشكلة الاسرى والمفقودين الكويتيين الى جانب ضرورة احترام امن وسيادة الكويت وسلامة اراضيها، واي متمعن في هذه النصوص سيتأكد من ان الكويت لم تتنازل او تتساهل من جانبها فيما يتعلق بحقوقها التي اكدت شرعيتها قرارات الامم المتحدة، ومجلس الامن ذات الصلة بالغزو العراقي.
واذا ما توقفنا عند مصطلح حالة فسنجد ان هذا المصطلح او العبارة تعكس حقيقة الامر، والوضع بصورة اوضح وأدق ايضا، فالنظام العراقي اضحى فعلا حالة من ناحية الحجم والشكل، حيث ان ممارسات هذا النظام وسياساته العدوانية ازاء دول منطقة الخليج، والعالم ككل والتعنت في تطبيق القرارات الدولية تشكل حالة شاذة ومزمنة ايضا، والغزو العراقي للكويت في 2 اغسطس 1990 ليس سوى فعل، ودليل على ان النظام العراقي فعلا حالة، ولعل القول الاصح هو ان النظام العراقي حالة شاذة لم يشهدها تاريخ الامس ولا المعاصر.
ولعله من المفيد التأكيد على ان ما يعني الكويت في النهاية ليس طبيعة وشكل المفردات، واللغة في حد ذاتها، بل مضمون النص الذي توصلت اليه القمة الاسلامية ومرتكزات هذا النص، والذي جاء مؤكدا لمبدأ احترام امن وسلامة وسيادة الكويت، وهو ما أكده معالي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية عقب انتهاء اعمال القمة 'بان المسمى ليس المشكلةِِ حالة أم غزو فالمهم هو تطبيق قرارات مجلس الامن'.
الدروس التي لم يستوعبها النظام العراقي عديدة بالرغم من مرور عشر سنوات على الغزو، وليس ثمة عذر في ذلك سوى ان حالة الشذوذ التي يعيشها النظام العراقي لا تبعث على الاستغراب او الاسف في عدم الاستفادة من الدروس، ولكن ما هو مؤسف ومحزن حقا ان يتسابق البعض في خلق صور ذهنية واشاعة فهم خاطئ لما توصلت اليه القمة الاسلامية التاسعة او في نصوص قرارات مجلس الامن.

اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…