انتفاضة القدس وأحلام الدكتاتور العراقي
بقلم : خالد أحمد الطراح منذ فترة وجيزة انهت القمة العربية في القاهرة اعمالها، ولسنا هنا بصدد تقويم نتائجها ومقارنتها بطموحات الشارع العربي، حيث كتب ويكتب عنها الكثيرون، الا ان ما يجمع عليه المراقبون السياسيون هو…
بقلم : خالد أحمد الطراح منذ فترة وجيزة انهت القمة العربية في القاهرة اعمالها، ولسنا هنا بصدد تقويم نتائجها ومقارنتها بطموحات الشارع العربي، حيث كتب ويكتب عنها الكثيرون، الا ان ما يجمع عليه المراقبون السياسيون هو قراراتها التي اتخذت بالاجماع، وهذا يعني بموافقة ممثل النظام العراقي ايضاِ المفاجأة جاءت، وحبر تلك القرارات لم يجف كما يقال، حين شن دكتاتور بغداد والصحف العراقية حملة شعواء ضد القادة العرب جميعا القصد منها ركوب موجة غضب الشارع العربي جراء جرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطينيِ امام هذه الممارسات والمفاجآت التي يخرج بها النظام العراقي من حين الى آخر يتكرر السؤال نفسه وهو: لماذا يفعل صدام ذلك؟ ان الاجابة على هذا التساؤل لا تحتاج للتمحيص والتفكير او الاجتهاد، فمن الواضح ان النظام العراقي يسعى الى الالتفاف على الواقع والمراوغة وتشتيت الانتباه حتى يتمكن من تنفيذ صفقاته المشبوهة، ومؤامراته على شعب العراق ودول المنطقة، وبالتالي ترسيخ حالة اللاحرب واللاسلم في المنطقة، وجعل عدم الاستقرار وغياب الامن القاعدة! مؤامرات النظام العراقي على شعبه وشعوب المنطقة، والكويت بالتحديد، باتت مفضوحة، ومؤكدة ايضا من مصادر ووقائع عديدة وموثوقة. فمثلما هو واضح ان النظام العراقي هو المسؤول، والمستفيد من استمرار الحصار على العراق، كما انه واضح ان شعب العراق محاصر من الداخل وليس من الخارج ومن قبل النظام نفسه، فقد اكدت مصادر عديدة ومتنوعة بشأن تهريب العراق للمساعدات الطبية التي يتسلمها بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء، اضافة الى عمليات الاستيراد العراقية الاخيرة التي تفيد باستيراد 300 مليون سيجارة، وما يزيد عن 300 الف زجاجة من المشروبات الروحية المختلفة! وبالرغم من ان البيانات لم توضح نوعية هذه المشروبات الا انه من المؤكد انها من النوع الفاخر فقيمتها تكفي لتأكيد ذلكِ لن نتوقف كثيرا عند هذا الموضوع ومدى تناقض استيراد هذا النوع من البضائع مع احتياجات الشعب العراقي وادعاءات النظام بمعاناة الشعب واطفال العراق على وجه التحديد جراء نقص الادوية وخلو المستشفيات من الاحتياجات الطبية الاساسية! ولكن ثمة امرا مثيرا يستدعي التوقف عنده، وهو المفردات واللغة اللتين يستخدمهما نظام بغداد في مخاطبة العالم والامة العربية والاسلامية بصورة خاصةِ خطاب النظام العراقي، ان جازت تسميته بالخطاب، يحمل في طياته كافة المتناقضات على وجه الارض: فالجهاد والكفاح اللذان يدعو اليهما النظام العراقي يفترض ان يكونا موجهين الى العدو، والعدو، بالنسبة لنا كعرب ومسلمين ومنذ زمن بعيد، يتمثل في اسرائيل، بينما راية الجهاد رفعها النظام العراقي كانت باتجاهين: الاول في عام 1980 ضد ايران الجارة المسلمة، والثاني عام 1990 ضد الكويت الشقيقة العربية المسلمةِ اما بالنسبة للبطولة والايمان والشرف والتضحية، كما يرددها صدام في خطبه، فسلسلة التصفيات التي نفذها نظام صدام ضد شعبه في حلبجة، وفي مواقع اخرى ايضا وكتابة القرآن الكريم بدمه ووليمة عيد ميلاد صدام التي امتدت لعدة اميال، وكذلك حرق آبار نفط الكويت، وتدمير البنية التحتية كفيلة بإثبات التناقض وزيف الخطاب العراقي. أما نداء صدام الى العالمين العربي والاسلامي بكسر الحصار ورفع معاناة الشعب العراقي، فهذا لا يعدو كونه فصلا من مسرحيات النظام، فالكويت، الضحية، قدمت منذ عام 1991 شتى المساعدات الى شمال وجنوب العراق، وابدت استعدادها ايضا لفتح جسر من المساعدات الى شعب العراق تحت مظلة الصليب الاحمر، بالاضافة الى المبادرات المتكررة للهلال الاحمر الكويتي بتقديم المساعدات الى شعب العراق، وكل هذه المبادرات والنوايا الحسنة رفضها نظام بغداد. ان ملف النظام العراقي بات ملفا شاذا من النواحي السياسية والدبلوماسية وخارجا عن الاعراف الدولية والاخلاقِِ ملفا مثقلا بالممارسات الوحشية وعمليات القمع، والواجب يحتم علينا اجهاض مشروعه في المتاجرة بتوابيت اطفال الحجارة وانتفاضة القدس، كما فعل من قبل في المتاجرة بتوابيت اطفال العراق والدفاع عن البوابة الشرقية. |