وزارة الدولة لشؤون مجلس الأمة؟
بقلم: خالد أحمد الطراح في التاريخ السياسي القريب شهدت الساحة المحلية تشكيلات وزارية عديدة منها وزارات سرعان ما اختفت ربما لعدم جدوى وجودها واستمراريتها او لأسباب وظروف سياسية، فيما استمرت وزارات اخرى ضمن كل التشكيلات…
بقلم: خالد أحمد الطراح
في التاريخ السياسي القريب شهدت الساحة المحلية تشكيلات وزارية عديدة منها وزارات سرعان ما اختفت ربما لعدم جدوى وجودها واستمراريتها او لأسباب وظروف سياسية، فيما استمرت وزارات اخرى ضمن كل التشكيلات الوزارية.
والذاكرة الشعبية لا اظنها قادرة على استرجاع اي اهمية لوزارة اختفتِ ولكن اليوم نحن امام وزارة تم تشكيلها ضمن التشكيل الوزاري الاخير، وهي بتقديري لا تقل اهميتها عن باقي الوزاراتِ فكثير من الامور المستقبلية والآمال مرتبطة بوظيفتها ودورها.
فوزارة الدولة لشؤونمجلس الأمة تكتسب اهميتها مما يمكن استخلاصه من عنوانها، فهي الجهة الوزارية المعنية بشؤون السلطتين التنفيذية والتشريعيةِ علاوة على ذلك فلهذه الوزارة اهمية اخرى تكتسبها باعتبار انها جاءت في ظل ظروف متغيرات وتوجهات سياسية مختلفة عن السابقِ فلدينا تغيير شامل في تركيبة مكتب الرئاسة في مجلس الأمة وكذلك في تركيبة المجلس ككل مما يترتب عليه توجهات جديدة وتفكير جديد، الى جانب التوجه الحكومي نحو التناول البرغماتي والعلمي في معالجة الامور والقضايا الآنية، وكذلك فيما يتعلق بالتخطيط للمستقبل المنظور والبعيد.
هذا المناخ السياسي اضافة الى التطلعات والتوجهات سواء لدى الحكومة او مجلس الامة يعد النافذة والتمهيد المناسب لتأخذ هذه الوزارة دورا مميزا وايجابيا يختلف تماما عن نمط العمل الحكومي وبيروقراطية النظام الوزاري، فوزارة الدولة لشؤون مجلس الامة تعتبر حلقة الوصل او قرون الاستثعار ان جاز التعبير لصالح السلطتين التنفيذية والتشريعية وهي الجهة الوزارية الوحيدة التي يفترض ان تصب لديها كافة المعلومات والبيانات والتحليلات من جانب الحكومة والمجلس وبالتالي تصبح هي الجهة القادرة على تحليل الامور والمعلومات وتقييم وقياس اتجاهات الرأي وتحديد مكامن الخلل ومعوقات الحوار والعمل المشترك.
وتبدو وزارة الدولة لشؤون مجلس الامة اليوم كفريق الانقاذ، فهي المعنية بالدرجة الاولى بنزع فتيل التوتر بين السلطتين وهي الجهة المسؤولة عن تطوير الحوار والتعاون بين اعضاء السلطتين، باعتبار ان المعلومات والبيانات التي لديها لا تتوفر لدى غيرها من اجهزة الدولة او هكذا المفترض على الاقل.
لا شك ان هناك العديد من العوامل والمعطيات الأخرى التي تمنح هذه الوزارة دون غيرها الأهمية والتميز، ولعل أبرز هذه العوامل والظروف ان حجم المسؤولية والتحديات لن يسمح باستمرار تفرغ النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح لمراقبة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة بين السلطتين كما كان يحصل في السابق، الأمر الذي يحتم انتقال هذه المسؤولية الى وزارة الدولة لشؤون مجلس الأمة.
ان المعطيات والعوامل سالفة الذكر تضع مسؤولية كبيرة على عاتق وزير الدولة لشؤون مجلس الامة، خصوصا ان الوقت اصبح لا يحتمل التأخير في الاصلاح وتصحيح مسار القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
ولعل اولويات العمل تقتضي اليوم ان يركز السيد محمد ضيف الله شرار بصفته الوزير المسؤول عن هذه الحقيبة الوزارية على مسألة توزيع الادوار في مواجهة ومعالجة الامور المتصلة بمجلس الامة والرأي العام، فمن الصعب الاستمرار ضمن السيناريو الحالي في التواصل مع السادة النواب وممثلي الرأي العام من خلال مؤتمرات وانجازات صحفية واجتماعات يعدها الوزير من حين الى آخر وبعد جلسات مجلس الوزراء بالاسلوب نفسه الكلاسيكي الذي اتبعته وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء منذ نشأتها وانما المطلوب توزيع الادوار من خلال انشاء جهاز مختص ضمن الوزارة يتبنى مسؤولية الاتصال والتواصل الجماهيري ويعمل ضمن الاساليب العلمية والادوات الحديثة في الاعلام على كيفية توجيه وادارة المعلومات وصياغة القرار وبناء قنوات الاتصال جهاز قادر على دراسة وتقييم وقياس اتجاهات الرأي العام وتحليله بصورة موضوعية وبالتالي تحديد كيفية الاستفادة منه والتعامل معه.
ان اختصاصات وزارة الدولة لشؤون مجلس الامة، كما جاء في المرسوم رقم 53 لسنة 1998، تنحصر في التنسيق والمتابعة للشؤون المتصلة بالسلطتين من خلال اعداد اساليب وأطر التعاون المشترك بين الحكومة ومجلس الامة وكيفية تطوير التعاون بين السلطتين والتنسيق في الشؤون التشريعية بين لجان مجلس الوزراء ولجان مجلس الامة لتحقيق التكامل في البناء التشريعي للدولة وبحث ودراسة جدول اعمال مجلس الامة وتحديد المستعجل من الموضوعات الى جانب اجراء البحوث والدراسات في شأن الموضوعات المطروحة للنقاش امام مجلس الامة وعرض ومناقشة آراء ومقترحات النواب مع الوزراء المعنيين وتقديم التوصيات المناسبة.
وبناء على هذه الاختصاصات، تتأكد الحاجة لتوزيع الادوار وتنظيم العمل بصورة تتفق قلبا وقالبا مع الاختصاصات التي حددها المرسوم الاميري وكذلك القرار الوزاري بهذا الخصوصِِ وتتأكد الحاجة لماكينة اعلامية وماكينة سياسية تستند في عملها على هذه الاختصاصات وتعمل على ترجمتها وتطبيقها وتنجح بالتالي المساعي والجهود من جانب الحكومة والمجلس نحو ترسيخ مفهوم التعاون المشترك بينهما وضمان استمرار الحوار البناء لما فيه خير وصالح الكويت اليوم ومستقبلا.
ان القوة والاهمية التي يمكن ان تكتسبها هذه الوزارة تكمنان في مدى سرعة التطبيق الفعلي للاختصاصات والعمل على عدم تداخل الاختصاصات من أجل ان تتحول اعمالها المقبلة الى انجازات ملموسة لدى الرأي العام ومجلس الامة والحكومة وتصبح عندئذ انجازات هذه الوزارة جزءا من الانجازات الوطنية التي تسجل لحساب الحكومة.
|