16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

المفقود لدى الحكومة والمجلس والعمل المنشود؟

بقلم: خالد احمد الطراح تعتمد دول العالم وكذلك المؤسسات العملاقة على حملات الاعلام والعلاقات العامة حينما تقدم على تنفيذ تحولات جذرية في منهجية العمل، كما تقدم على اعتماد برامج وخطط الاصلاح الشامل والتغييرِ فمن خلال…

بقلم: خالد احمد الطراح
تعتمد دول العالم وكذلك المؤسسات العملاقة على حملات الاعلام والعلاقات العامة حينما تقدم على تنفيذ تحولات جذرية في منهجية العمل، كما تقدم على اعتماد برامج وخطط الاصلاح الشامل والتغييرِ فمن خلال النافذة الاعلامية يمكن خلق التفاعل الجماهيري مع الاهداف والتطلعات، او على الاقل خلق تفهم احيانا وفهم صحيح احيانا اخرى للمشاريع والانظمة المزمع تنفيذها واعتمادها.
ففي غياب التهيئة الجماهيرية وحملات التنوير والتوعية، تفشل معظم المؤسسات، بغض النظر عن طبيعة عملها واختصاصاتها، في التوصل الى الاهداف المنشودة وتحقيق تطلعاتها وكذلك هي الحال بالنسبة للدول التي تتطلع الى تغيير شامل في مفاهيم العمل والاداء والخدمات في سبيل تحقيق عمليات تنموية حقيقية واصلاح المسار الاقتصادي بصورة تتلاءم مع طبيعة المرحلة الراهنة وكذلك المرحلة المقبلةِِ وامثلة الفشل والنجاح عديدة سواء على صعيد المؤسسات الانتاجية والصناعية الضخمة، او على صعيد الدول النامية والمتقدمة التي اقدمت على مشاريع وتحولات عميقة كالتخصيص وغيره من برامج الاصلاح والتطوير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
ان العديد من التجارب التي رصدها البنك الدولي تؤكد اهمية خلق الفهم الشعبي والتفاعل الجماهيري والتوعية والتنوير كعوامل نجاح ضرورية ومهمة للغاية في انجاح اي تحولات اقتصادية واجتماعية، فعدم الاهتمام بخلق الفهم الصحيح لدى المواطن أو لدى المعنيين بالامر بما يجري حولهم اليوم، وما يمكن ان يجري لهم في المستقبل، كفيل بخلق العثرات امام الخطط والتطلعات وجعل المشاريع الطموحة تحتضر حتى تلفظ انفاسها الاخيرة في الادراج وملفات الارشيف!!
في ما تقدم مدخل لتناول اهمية الخطاب الاعلامي والماكينة الاعلامية لدى السلطتين التنفيذية والتشريعية:
اولا ـ الحكومة:
لا شك ان مفهوم العمل الحكومي ومنهجية المتابعة والتطبيق باتا مختلفين عن السابق، خصوصا في ضوء تشكيل الحكومة الجديدة من جهة وتشكيل اللجنة الوزارية برئاسة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباحِ فالمتتبع لمسار الامور يجد ان ثمة تغييرا في الخطاب والتحاور ضمن اطار مجلس الوزراء وكذلك ضمن اطار اللجنة الوزارية، اذ تتسم طبيعة الخطاب والحوار بالمكاشفة والصراحة والعزيمة والحرص على تنفيذ الاصلاح والتنمية ومعالجة كافة المشاكل العالقة حسب اولوياتها بالتعاون مع مجلس الامة سواء من خلال الاتصال المباشر بين اعضاء الحكومة والنواب او من خلال وزارة الدولة لشؤون مجلس الامة ومكتب الرئاسة في المجلس.
ثانيا ـ مجلس الامة:
رغم عدم توفر الدلائل والوقت الكافي للتنبؤ بطبيعة اتجاهات عمل المجلس، الا انه من الممكن رسم بعض التصورات والتنبؤات بناء على تركيبة المجلس وتوجهات الاعضاء الجدد من جهة، وكذلك التركيبة الجديدة لمكتب الرئاسة من جهة ثانيةِ فالتغيير الذي طرأ على مجلس الامة وما يتردد عن حرص وحماس مكتب الرئاسة نحو اعطاء دور اكبر فاعلية وتأثيرا لمكتب الرئاسة تفوق مسؤولية ادارة جلسات المجلس وضبط الحوار والنقاش، ليصبح لمكتب الرئاسة واجهزة المجلس دور ملموس في عمليات التغيير والاصلاح واعادة البناء والتنمية حتى يصبح المجلس شريكا اساسيا في صياغة المستقبل القريب والبعيدِِ شريكا اساسيا ليس من المنظور الرقابي والتشريعي وانما شريك في بلورة وصياغة المشاريع والانظمة جنبا الى جنب مع الحكومة وبعيدا عن اجواء التنافس غير الشريف واقتناص فرص الاصطياد في المياه العكرة وبالتالي عرقلة العمل والحوار الهادف والبناء.
متطلبات التغيير:
ان هذه التطلعات والاهداف في ما اذا تحققت جميعها او تحقق نصفها، لا شك انها ستجعلنا امام مجلس يعمل على ترسيخ نظام ومفهوم المؤسسة وليس الفردية والارتجالِِ واننا امام مؤسسة قادرة على الرقابة والتشريع وكذلك الانتاج وتقديم المشروع البديل لمشروع الحكومة، واذا ما حصل هذا فعلا فيمكن ان نطمئن بعض الشيء، باعتبار ان العمل نحو تطوير التجربة الديموقراطية يسير باتجاه صحيح، وربما الاتجاه الامثل، ولكن يظل عاملا اساسيا في انجاح التوجهات الجديدة لدى المجلس والحكومة، والعامل المفقود هو الخطاب الاعلامي.
في ضوء ما تقدم من تصورات وملاحظات ومستخلصات حول العمل الحكومي ومجلس الامة، يتضح جليا ان الحاجة اليوم للماكينة الاعلامية اكبر بكثير من اي وقت سابق وذلك يعود الى طبيعة الاهداف والتطلعات للحكومة والتغيير في منهجية العمل اضافة الى تركيبة الحكومة من جهة والتغيير في مفهوم العمل والمسؤولية لدى المجلس من جهة ثانية.
فتلك المتغيرات والتطلعات تستوجب خطابا يحشد الدعم ويخلق التفاعل الجماهيري مع هذه التوجهات الجديدة حتى يصبح الرأي العام الشريك الثالث في صياغة القرارات ورسم السياسات.
من المؤكد ان هناك العديد من القضايا والامور التي تقتضي التركيز عليها ومعالجتها، ولكن يظل الخطاب الاعلامي في غاية الاهمية ويستوجب الاهتمام من جانب الحكومة والمجلس، فالفائدة بالتأكيد ستعود على العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وكذلك على علاقة السلطتين مع الرأي العام بصورة تخدم المصلحة العامة ومستقبل البلاد.
ان المقترح، والمطلوب ليس اكثر من تنظيم العمل نحو الاستفادة من الخطاب الاعلامي لتوجيه المعلومات نحو الاتجاهات الصحيحة بدلا من تركها لتتسرب هنا وهناك لتجلب معها الاشاعة، المطلوب توفير المعلومة الصحيحة امام الرأي العام حتى لا تصبح الاشاعة والمعلومة الخطأ هي الاصل والقاعدةِِ والمطلوب ايضا ماكينة اعلامية ترسخ التعاون بين السلطتين حتى تبقى الاهداف مشتركة بين السلطتين مهما تباينت وجهات النظر واحتدت بعض المواقف لدى بعض الاعضاء والنواب فالمصلحة المنشودة يجب ان تظل ايضا مشتركة بين السلطتين تحت كل الظروف.

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…

سياسة

المجلس الخليجي وثمن الألغام الإعلامية

يخطئ من يتهاون في مغبة الخلافات والصراعات بين ، فالتراشق الإعلامي لا بد له أن يفترس مصالح الدول الخليجية وشعوبها واستقرارها، ويحد من قوة ووحدة كيان مجلس التعاون الخليجي. ويخطئ من يظن أن اشتعال الحروب الإعلامية،…