من الذاكرة / فلسفة التخصيص وتحديات التنمية
من الذاكرة / فلسفة التخصيص وتحديات التنمية خالد أحمد الطراح • الشراكة الحقيقية تقتضي إزالة العراقيل ودعم القطاع الخاص. ثمة كثير من المشاريع التي استكمل بعضها مرحلة الإنشاء، والبعض الآخر لا يزال قيد الدراسة، ويمكن القول…
من الذاكرة / فلسفة التخصيص وتحديات التنمية
خالد أحمد الطراح
• الشراكة الحقيقية تقتضي إزالة العراقيل ودعم القطاع الخاص.
ثمة كثير من المشاريع التي استكمل بعضها مرحلة الإنشاء، والبعض الآخر لا يزال قيد الدراسة، ويمكن القول ان جميعها يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مجالات حيوية، وبالتالي تتسارع عجلة النمو الاقتصادي نحو مراحل متقدمة.
بيد أن المشكلة عندنا تكمن في كثافة المبادرات ومقترحات المشاريع وكثرة المتصارعين عليها وقلة المدافعين عنها. لا شك في أن مثل هذا الوضع يربك برامج الدولة وخططها التنموية ككل، ويجعلنا ندور في حلقة مفرغة. والأسباب - في تقديري - ترجع إلى عوامل بشرية، حيث نجد كل وزير يعمل وفقا لرؤيته الذاتية البحتة، ليسجل موقفا بطوليا له ربما على حساب برنامج الحكومة وخططها.
على سبيل المثال، وضع البنك الدولي دراسات عدة منذ التحرير بناء على طلب الدولة، وكل هذه الجهود أفرزت توصيات رشيدة - إن طبقت، طبعا - وكلها متفقة بمجملها على ضرورة أن تتبنى الدولة برامج التخصيص لكثير من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة، بيد أن الحكومة لا تزال تراوح في مكانها ولا أجد لذلك سببا مهنيا مقنعا، سوى أن الدولة لم تستوعب إلى اليوم فحوى برامج التخصيص والعائد الممكن منها على الدولة من الناحية المالية والجودة.
فثمة جناح في السلطة التنفيذية، لعله يجهل فلسفة التخصيص، ويعتبره من عوامل انفراط عقد الخدمات التي تقدمها الدولة، الأمر الذي يضعفها، من وجهة نظره، وقدرتها على السيطرة على الشارع الكويتي.
وهناك جناح آخر يمثل قناعة كاملة بأن الكويت لا يمكنها الاستمرار في الوضع الحالي في تقديم الدعم لكل الخدمات وكفالة المواطن من المهد إلى اللحد. فدولة الرفاه لا يمكن استدامتها إلى ما لا نهاية.
والشيء بالشيء يذكر، وهو ان الحكومة لم توفق في توضيح ما المقصود بــ «دولة الرفاه ولّت بلا رجعة»! وبالتأكيد ليس المقصود اننا على شفة التقشف! وإنما المقصود ترشيد سياسات الإنفاق من اجل حماية المواطن اليوم ومستقبل الأجيال القادمة.
إن التنمية لا تعتمد فقط على الخطط، وإنما على حملة تثقيف وانتقاء كلمات تخدم الهدف والمعنى.
الكويت - ولله الحمد - تمتلك ثروة هائلة، لكن التحديات تقتضي الشفافية حتى نصبح جميعا شركاء، لا سيما مع القطاع الخاص، في التنمية ومواجهة تحديات المستقبل.
إن الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص تعني إزالة العراقيل من امامه، وليس توزير من هو محسوب عليه فحسب! دولة الرفاه
|